أحمد بن يحيى العمري

314

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكانت مدة مملكته بحمص نحو ست وخمسين سنة لأن صلاح الدين ملكه حمص سنة إحدى وثمانين وخمس مئة بعد موت أبيه ناصر الدين محمد بن شير كوه وكان عمره يومئذ اثنتي عشرة سنة ، وكان شير كوه المذكور عسوفا لرعيته ، وملك حمص بعده ولده المنصور إبراهيم « 1 » . وفيها ، استولى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل على سنجار وأخذها من الملك الجواد يونس بن مودود بن الملك العادل بن أيوب . وفي أواخر رمضان أفرج الملك الناصر داود صاحب الكرك عن ابن عمه الملك الصالح أيوب واجتمعت عليه مماليكه ، وكاتبه البهاء زهير ، وسار الناصر داود وصحبته الصالح أيوب إلى قبة الصخرة وتحالفا بها على أن تكون ديار مصر للصالح ودمشق والديار الشرقية للناصر داود ، فلما تملك الصالح لم يف للناصر بذلك ، وكان يتأول في يمينه أنه كان مكرها ، ثم سار إلى غزة فلما بلغ العادل صاحب مصر ظهور أمر أخيه الصالح عظم عليه ( 249 ) وعلى والدته ذلك ، وبرز بعسكر مصر إلى بلبيس لقصد الناصر داود والصالح أخيه ، وأرسل إلى عمه الصالح إسماعيل المستولي على دمشق أن يبرز ويقصدهما من جهة الشام وأن يستأصلهما ، فسار الصالح إسماعيل بعساكر دمشق ونزل الفوّار فبينا الناصر داود والصالح في هذه الشدة بين عسكرين قد [ أحاطا ] « 2 » بهما إذ ركبت جماعة من المماليك الأشرفية « 3 » ومقدمهم أيبك الأسمر « 4 » وأحاطوا بدهليز

--> ( 1 ) : توفي ببستان الأشرف بالنيرب في صفر سنة 644 ه / حزيران 1264 م وحمل إلى حمص ودفن فيها ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 764 ، الذهبي : العبر 3 / 250 ، ابن كثير : البداية 13 / 172 وانظر ما يلي ، ص 332 . ( 2 ) : في الأصل : أحاط ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 166 ) . ( 3 ) : يقصد مماليك الأشرف موسى بن الملك العادل . ( 4 ) : اعتقل في سنة 655 ه / 1257 م من قبل مماليك المعز أيبك التركماني ، ولم أقف له بعد هذا التاريخ على خبر ، انظر : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 1 / 50 .